Hassan Ahid

Country: Sudan

  It was not normal  five years ago for all these events to pass without ending as the previous ones did. Since the December Revolution, until the fall of the former regime, the interruption of networks, the disruption of institutions, and the closure of roads and bridges have become usual and normal.

This time I tried hard to finish what I wrote, maybe my memory might retain something of it. The sun has not risen in Khartoum yet. On Saturday, it had been days since I had seen the sun , and I witnessed freezing cold like when I visited Cairo. I am not used to nights so harsh. Despite the cold in the winter, I found warmth in the squares of Khartoum, full of people and friends, and the warmth of chatting and the cup of coffee from the tea seller surrounded me with reassurance.

I don’t know when the war began. I just remember that I started writing at dawn on the second of June, a year after the first war. I started writing thinking that I would realize the passing of days, but the accursed war made me lose count of days and weeks. I realized that a minute of war can feel like an hour in real life. I tried again to count the nights that had passed, but I didn’t succeed.

One day, just one hour of aerial bombardment was enough to make it the longest hour of my life. The noise of mortars, the looting of my SUV, and the breaking into houses all made me warn my family members to stay away from walls and windows. At that hour, my train of thoughts was interrupted only by the rumble of ground-based anti-aircraft that prepared for one of the warplanes. As dawn broke, we could only hear the sound of a spy plane, which seemed to be a peaceful aerial deployment.

In the early days of the fighting, aerial bombardment coincided exactly with the times of returning home. News started talking about armed fighting that broke out in the center of the capital, and it was exactly in our area. The water was cut off from the first day, and we went out of the house for the first time out of fear of dying of thirst. It was said that the station was disrupted, and we decided to start a journey of displacement, so there was no alternative.

We collected the rest of our identification papers and quickly went home to take one last look at the walls, and ourselves in the mirror, maybe we won’t come back. In our neighborhood, rebel forces had spread out with a volatile mood, and theft has become their profession; they steal phones, property, and SUV’s to use for smuggling after changing their uniforms.

I, too, found a car with fuel, and I ran away on my first displacement journey. Along the way, I remembered the revolution and the protest squares, and what we had done there. The Sudanese’s resilience hadn’t changed as we saw food and fruit provided to the displaced on both sides of the road. We left behind everything we had collected throughout our lives to survive the war, and we didn’t think that my family and I would survive.

But this time, we had to start over, and collect what was left of our souls. I left the country at sunset another day, burdened with what I was aware of. My heart had no more love for anything but Sudan, and my beloved was none other than my country. The farther I got from the Nile, I remembered the poet’s words:

“Every spring turns bitter after the Nile. Not far in miles, but far from our desires.”

I knew that what was inside me would only be washed away by a sip from the intersection of the Niles in Khartoum.

Despite the horrors of war, we remain, the sons of this homeland, as we were when we were tired of childhood and as we returned to it as youth. We have suffered nothing but hardship from this war, and we have reaped nothing but destruction. Throughout this time, I have stuck to wearing robes and turbans, as a message to the world that I still belong to this land.

What is going on here is not a war of our own making but that of the devil. We live in the hope of establishing a new life and stability. Despite all that we have experienced, we still have some dreams, we still dream of healing the Nile despite its fires that we have been consumed by.

Hassan Ahid Port Sudan – Red Sea

 

توالي الاحداث منذ ثورة ديسمبر و حتى سقوط النظام السابق قبل خمس أعوام جعل كل ما نمر به من قطع لشبكات الاتصال و الانترنت ، اغلاق الطرق و الكباري و تعطيل المؤسسات امرا طبيعيا إعتدناه ٫ إلا ان هذه المرة فقط دون عن سابقاتها لم ينتهي الامر عند مغيب شمس يوم السبت بل لم تشرق شمس أحد على الخرطوم حتى الآن . حاولت جاهدا هذه المرة ان اكمل ما كتبت علها تكون ذاكرة لي استأنس بها في فصل الشتاء ؛ فلم اعتد على ليال طوال كهذه من قبل٫  بل لم اشهد بردا قارسا كهذا إلا لعدة ايام حين زرت القاهرة قبل بضع سنين . فالشتاء كعادته في الخرطوم مليئ بالانس و دفئ الاصدقاء بل وحتى اشد الليالي بردا كانت تمر  مسرعة في اسقع الساحات عند أول كوب قهوة من بائعة شاي  ونحن محاطون بدفئ الحديث  . 

اذكر  انني بدأت الكتابة في فجر الثاني من يونيو عام الحرب الاول بعد أن وجدتني لا أعرف كم مضى على بدأ الحرب ولا في اي يوم نحن فكيف لي انا كمعماري كان يصبح و يمسي في عد الدقائق و الثواني ، بل لم يتاخر عن اجتماعت مشاريعه التي يديرها اكثر من نصف دقيقة ان يضيع حساب الأيام و الاسابيع  لكنها الحرب و لعنتها _ بدأت الكتابة ظنا مني انني بالكتابة سأدرك الأيام و كم مضى منها و في اي يوم نحن ، حاولت مرة اخرى ان أعد الليالي التي انقضت و افهم الساعات كيف تمضي ؛ فقدرت أقصر  ساعة في الحرب بحالة اغتصاب و دوي مدفعين و نهب عربتي دفع رباعي و منزل تقريبا أما أطول ساعة فكانت مقدرة بقصف الطيران الحربي لاحدى المعسكرات . لم يقطع حبل افكاري في تلك الساعة إلا قعقعة المضادات الارضية التي هيأ لها رصد احدى الطائرات لم اعد الكرة في التفكير ؛ كل ما علي فعله الآن هو أن أنبه أفراد اسرتي ان يبتعدوا عن الجدران و المنافذ و ان نستلقي جميعا على الأرض حتى تنجلي هذه الطلعة الجوية بسلام. يبدو انها لم تكن سوى طائرة استطلاع هذه المرة ؛ فلم نسمع صوت قصف حتى بزوغ الفجر _ و كانت هذه الاوقات تحديدا هي اوقات القصف الجوي في أول أيام الاقتتال ٫ اجل اقتتال ؛  فلم يجرأ احد على ان يسمي ما يجري حربا مطلقا , فكل ما كان يتصدر العناوين و ما تنقله الأخبار هو أن قتال مسلح نشب في وسط العاصمة الخرطوم.  فكرت مليا في العودة الى المنزل ؛ فخروجنا من منزلنا في المرة الاولى كان خوفا من الموت عطشا فمنذ بدأ الاقتتال و من اليوم الاول انقطعت المياه تماما في منطقتنا و قيل ان عطلا اصاب المحطة  . 

لكن في حال قررنا البدء في رحلة النزوح او اللجوء فلا بد من عودة خاطفة الى المنزل حتى نجمع ما تبقى من اوراق ثبوتية و بعض الملابس و نلقي بنظرة علها لا تكون الاخيرة الى الجدران و الى انفسنا في المرآة . 

 فلا اعلم هل ستكون العودة الخاطفة هذه ممكنة مع الانتشار الكثيف للقوات المتمردة متقلبة المزاج فحينا  تقدم المساعدات و تلاطف الاطفال و حينا تقوم بنهب الممتلكات و الهواتف كما انها مؤخرا اعتادت سرقة السيارات من المارة _فهي مهنتهم _ ، بدأت بسيارت الدفع الرباعي و سرقتها من الشارع ثم من المنازل و الان اصبحت تستولي على اي سيارة بها وقود كافي لتستغلها للتحرك ما بين نقاط التفتيش و شراء حاجياتهم او للهرب بها من ويلات الطائرات الحربية خارج الخرطوم بعد تغيير زيهم العسكري ، و لو وجدت عربة ذات دفع رباعي مزودة بوقود لهربت انا ايضا من اصوات المدفعية و قذائف طائرات الميغ و السوخوي .

لم يتغير شيئ في معدن السودانيين فاخر شيئ اذكره عن ما صنعنا في مواكب الثورة وساحات الاعتصام وجدته في أول رحلة نزوح بعد ان تركنا كل ما جمعنا طيلة عمرنا وراءنا لكي يذهب ادراج الرياح _ وجدنا على طرفي الطريق طعاما و فاكهة و ارواح من لم تطلهم الحرب في ذلك اليوم ٫ ظننت و كل ظني اثم حينها انني قد نجوت و أهلي من الحرب و نارها إلا اننا ما مكثنا عدة أشهر إلا و كانت رمضاء الحرب و نارها تلاحقنا لنجمع ما تبقى من ارواحنا و نبدا من جديد إلا ان هذه المرة كانت الى خراج البلاد استغرق وصولنا أربعة أيام من السفر المتواصل لم يكن لنا فيها انيس سوى من سلكوا هذا الطريق إلا أنهم سلكوه على اقدامهم . لم اسطع ان اغالب دمعي عند مغيب شمس آخر يوم اخطو به خارج حدود البلاد فلم يكن لمخيلتي ما يسمح لها ان تضع من النصوص ما يجلعها تغادر حبيبتها بهذا الشكل ؛ نعم فكانت بلادي  لي حبيبة بل أكثر فلم يحمل قلبي من حب اكثر من حبي للسودان إلا حب والداي .  اظن ان اكثر ما اعياني طيلة العامين هو بعدي عن السودان ” فكل المناهل بعد النيل آسنة .. . ما أبعد النيل إلا عن امانينا ” فكلما بعدت عن النيل و استذكرت هذا البيت كلما علمت ان ما بي من غمة لن ينجلي إلا برشفة من مقرن النيلين بالخرطوم. 

مازلت البس العمامة كل جمعة لعلي استجلب بعض ما كنا نفعله في يوم الجمعة من تجمعات كانت كفيلة ان تنسينا رهق الاسبوع باكمله , فلا احد هنا يقف عند ناصية منزلنا كما اعتدنا ان نتفقد جيرانا هناك بعد كل صلاة فقط تحية عابرة برادة تشبه ما نعيشه تماما . ربما ان ارتدائي للجلباب و العمامة متعمدا طيلة هذه المدة هو انني اردت ان اخبر العالم الذي امر به انني من بلاد النيلنين و ابن تاسيتي و ريناس و ان ما يدور من حرب ليس من صنيعتنا بل هو صنيعة الشيطان بل و نحن فقط من ننكوي بهذه الحرب و نارها لتحرق كل احلام الشباب و حياتهم فلم تعد أحلام الاستقرار و تاسيس الحياة تراودنا مجددا ؛ كل ما يراودني هذه الأيام هو أن اقول للعالم ان هذه البلاد تخصنا نحن ابناءها و اننا و رغم ويلات الحروب و نيرانها باقون و ان انكوينا بها فلنا في النيل شفاء ؛ فكل من نهل من نيلنا في صغره لم تكبده الحرب سوى عناء الرحلة٫ إلا اننا وان انتهلنا منه لعدنا يفعا كما كنا . 

أحيد حسن 

البحر الاحمر بورتسودان 

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *